التحول لا الترجمة: نهج جامعة جورجتاون في التعليم العالمي، ولماذا تستضيف جورجتاون في قطر الحوار العالمي القادم

عندما افتتح العميد صفوان المصري اليوم الثاني من حوارات جورجتاون العالمية في برشلونة مع الإلياذة لهوميروس، كان يظهر ما تجلبه جامعة جورجتاون في قطر إلى الحوارات العالمية: القدرة على الحفاظ على تقاليد فكرية متعددة في حوار مثمر.

قال العميد صفوان المصري للجمهور الدولي: “مجتمعنا يستمد من أعماق فكرية تمتد عبر القارات، مثل التأمل الشعري للأدب العربي، والتفكير الأخلاقي للفكر الفارسي، والخيال ما بعد العصر الاستعماري في أفريقيا، والصرامة الفلسفية لجنوب آسيا.” تصريحاته مهدت الطريق لإعلان طال انتظاره: ستستضيف جامعة جورجتاون في قطر الحوار العالمي القادم في الربيع.

النسخة الثالثة من حوارات جورجتاون العالمية، التي عقدت في الفترة مابين 3-6 نوفمبر بالشراكة مع مركز الثقافة المعاصرة في برشلونة، جمعت كتّابا ونقادا لمعالجة سؤال ملح: هل يمكن أن يصبح الاعتراف بالضعف البشري المشترك أساسا لتضامن متجدد في عالم منقسم؟

إلى جانب المؤلفين المشهورين هشام مطر، بانكاج ميسرا، ونسرين مالك، ساهمت جورجتاون في قطر بأصوات الطلاب والأطر الفكرية، مركزة وجهات نظر من الجنوب العالمي—مناطق غالبا ما تتعرض للتهميش في الحوارات العالمية لكنها تتأثر أكثر بنتائجها.

“يجب أن يكون هناك عالم لا يجبر فيه الشباب على التمرد.”

جسد كارل جامبو، زميل طلاب حوارات جورجتاون العالمية (دفعة 2028) من زيمبابوي ذلك خلالجلسة نقاش أدارها المؤلف والمحرر الشهير بول إيلي. رفض وراثة التشاؤم وعدم التصديق من الأجيال السابقة، وحث الشباب على التواصل مع كبارهم، والتعلم من أخطائهم، والدفع بنشاط نحو التغيير.

وعن ذلك قال: “أنا من زيمبابوي حيث يوجد شباب يرغبون في تحويل القارة. لقد سئمنا من نفس تحديات الفقر والفساد،  والحل هو… ربط الأجيال. الجيل الذي يمتلك الدروس وأيضا الجيل الذي لديه أفكار ويرى الفرص ولديه القدرة على تغيير العالم.”

وأضاف: “يجب أن يكون هناك عالم لا يجبر فيه الشباب على التمرد. أنا أؤمن حقا بعالم يقبل فيه الشباب علنا… دعونا نمنحهم الفرصة والمنصة.” انضم زملاء طلاب لحوارات جورجتاون العالمية منهم “توان نغوين (دفعة 2027)، و”ماسا قعود (دفعة 2028)، و”جايلين لايمان (دفعة 2026) إلى كارل في برشلونة، مما عزز الرسالة بأن شباب الجنوب العالمي قادرون على الصعود إلى الساحة العالمية.

التقاليد الفكرية في الحوار: نموذج قطر

شملت مساهمة عميد الجامع د. صفوان المصري إدارة جلسة بعنوان “الوعد الفاشل للحداثة العلمانية”، حيث صاغ النقاش بين الفيلسوفة مارينا غارسيس، ومديرة مبادرة العلوم الإنسانية في جورجتاون نيكوليتا بيريدو، والشاعرة رانجيت هوسكوت قائلا: “لقد اكتسبنا القدرة على تحويل عالمنا لكننا فقدنا القدرة على توجيه أنفسنا داخله.”

في مقدمته لليوم الثاني من الحوار، استلهم العميد د. صفوان المصري من هوميروس، والفيلسوفة إيريس مردوخ، والفيلسوف الكاميروني أخيل مبيمبي، ليقدم رؤى حول التغلب على الأنا وإيجاد القوة في الضعف المشترك. وفي ذلك، أبرز المساهمة المميزة للجامعة في تعليم القادة الواقعيين. وصف جورجتاون قطر بأنها موقع تحويلي للقاء متواصل “جامعة يلتقي فيها العالمي والمحلي ويتبادلون الأسئلة والإجابات على بعضهم البعض، وقال:” هذا العمل الأخلاقي من اللقاء المزروع الذي تغذيه العلوم الإنسانية يمكن أن يقدم للطلاب إرشادا وتوجيها دائما في عالم تسوده الشكوك والريبة: “القراءة بعمق، والاستماع بالكامل، هو تحرر مؤقت من سجن الأنا”.

نظرة إلى المستقبل: الدوحة 2026

لتعزيز روح اللقاء، ستستضيف جورجتاون في قطر الحوارات العالمية القادمة في ربيع 2026. اختيار الدوحة يعد أول تجربة للحوار خارج الغرب، مما يعزز هدفه في تعزيز حوار أكثر شمولية ودوليا حول سبل المضي قدما في عالم منقسم من خلال تفاعل مع وجهات نظر من الجنوب العالمي.

اختتم العميد صفوان المصري بتحدِ للمشاركين بالمشاركة فيس تحديد أهداف المؤتمر العالمي القادم لقطر قائلا: “التفكير هو نصف مهمتنا فقط … والآخر هو البدء في إعادة تشكيل العالم من جديد. إذا غادر كل منا هذا التجمع حاملا ولو شرارة من بصيرة أخرى، وإحساس متجدد بالاهتمام … سنكون قد أشعلنا فتيل العمل البطيء والصالح لبناء مستقبل مشترك.”