خريجون في دائرة الضوء: أمينة كاندار

أمينة كاندار، سنة التخرج: 2013، بكالوريوس في السياسة الدولية

أخصائية أولى للاتصالات، معهد الأسرة الدولي بالدوحة.

 

بعد توزيع وقتها في كندا بين العمل والدراسة، قررت أمينة كاندار (كلية الشؤون الدولية، دفعة 2013) التفرغ الكامل للدراسة، والالتحاق بجامعة جورجتاون في قطر. ظلت أمينة كاندار - على مدار رحلتها الدراسية، وخلال مسيرتها المهنية في قناة الجزيرة، وبعدها مؤخرا في معهد الأسرة الدولي التابع لمؤسسة قطر، مخلصة لقيم مساعدة الآخرين، التي تلقتها في جامعة جورجتاون. 

 

لماذا اخترتِ جامعة جورجتاون في قطر؟

اخترت جامعة جورجتاون في قطر لثلاثة أسباب أساسية:

أولاً، كنت أشعر بحاجة إلى التغيير، وهل هناك أفضل من السفر والدراسة لخوض تجربة جديدة! ثانياً، أردت أن أواصل الدراسة عقب التخرج مباشرة، حيث التحقت بإحدى الجامعات في كندا كطالب غير متفرغ، بينما كنت أعمل بدوام كامل. ومنحني الالتحاق بجامعة جورجتاون فرصة التقدم لطلب قرض مؤسسة قطر، الذي تحول فيما بعد إلى منحة؛ مما ساعدني على التفرغ للدراسة بشكل كامل. 
ثالثا، كان البرنامج متعدد التخصصات الذي تقدمه الجامعة عامل جذب بالنسبة لي، حيث سمح لي بارتياد مجالات دراسية متعددة داخل سياق دراسة السياسة الدولية. 

 

 

أعطنا فكرة مختصرة عن نوع العمل الذي تمارسينه عادة أثناء اليوم. 

ليس هناك في الموقع الذي أشغله ما يمكن أن نطلق عليه "اليوم الاعتيادي"، فمن الممكن أن أقابل - في أحد الأيام - وفداً يابانياً يبحث عن شراكة إعلامية، بينما أقضي اليوم التالي في عمل برنامج مع أحد المؤسسات الأكاديمية، مثل جامعة أكسفورد. وإضافة إلى ذلك، فقد توليت إدارة ورش عمل حول التدريب الإعلامي والتمكين، بالتعاون مع العديد من المنظمات، مثل منظمة جلوبال شاربرز، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة أشوكا لصناع التغيير الاجتماعي، ومجلس الأسبوع العالمي لريادة الأعمال في قطر، وشركة جوجل، وغيرهم. وفي المجمل، أنا منشغلة جداً طوال الوقت.

ما هي أفضل لحظة حافلة بالإنجاز في حياتك المهنية؟ 

أعتبر عملي ضمن فريق شبكة الجزيرة مكافأة عظيمة في ذاته. أما من حيث الانجازات الفردية، فهناك العديد من المشاريع والبرامج الكبرى التي توليت إدارتها أو ساعدت فيها. على أية حال، أحيانا يأتي الشعور بالرضا من باب الإنجازات التي تخفى على الكثيرين. من ذلك، ما أشعر به من فخر واعتزاز تجاه مبادرة بسيطة أطلقتها في بداية رحلتي المهنية، والتي حملت اسم "The English Zone (المنطقة الإنجليزية). فمع بداية عملي بالمركز، لاحظت انجذاب زملائي نحوي للارتقاء بمستواهم في اللغة الإنجليزية. فكرت في الأمر لبعض الوقت، حتى تبين لي أنهم بحاجة إلى مساحة آمنة ومريحة، يستطيعون خلالها التحدث والتفاعل واللعب، والتعبير عن أنفسهم... باللغة الإنجليزية. صرنا نتقابل مرة كل أسبوع لمدة ساعة تقريباً نتحدث خلالها عن موضوعات متجددة. وعمدت إلى تنظيم بعض الأنشطة خلال كل لقاء لضمان التفاعل والمشاركة داخل حجرة جرى تزيينها بصورة جيدة. بطبيعة الحال - وكما هو الواقع في جورجتاون - ليس هناك وسيلة أفضل من الطعام لجذب الناس. سنحتفل عما قريب بانقضاء العام الأول من عمر هذا اللقاء الأسبوعي، لكني لا زلت أشعر بالفخر لأني كنت عونا لزملائي على الارتقاء بمهاراتهم في التحدث بالإنجليزية. 

 

ما أهم نصيحة مهنية أسديت إليكِ؟

انطلق وراء هدفك، لا تخش الفشل، تواصل وتقدم للعمل، تمسك بالفرص التي تلوح لك ولا تضيع على نفسك فرصة واحدة. ربما تصطدم بالعديد من الأشياء التي تجعلك تتجرع مرارة الندم، ولكن، لا يحملنك ندمك على أن تنظر إلى الوراء وتردد: "لو كان كذا، لحدث كذا..." 

 

ما النصيحة التي تحبي أن تقدميها لطلاب السنة الأولى؟ 

"ابدأ مبكرا"... ربما تبدو مجرد عبارة نرددها كثيرا، لكنها تنطوي على حقيقة كبرى. في كل الأحوال، ستستغرق وقتاً طويلاً، لكن من الأفضل أن تبدأ مباشرة، بدلا من الانتظار إلى ما بعد التخرج. المؤسسات دائما تترقب، وربما يخبرك أحدهم أنك بحاجة إلى إقامة علاقات خاصة، لكن.. ليس هذا صواباً دائماً. ثق في نفسك، وفي قيمتك، وفي قدراتك، وسوف تطرق الفرص الرائعة أبوابك، في الوقت الذي لا تنتظرها.

 

ما التحديات التي واجهتك وكيف تغلبتِ عليها؟ 

مما تعلمت، لا يوجد وضع مثالي، لا سيما إذا كنت تعمل مع مجموعة متنوعة من الناس، تختلف فيما بينها في وجهات النظر والمعتقدات والآراء. لا تشغل نفسك إلا بما يهمك، وحدد بدقة نقطة انطلاقك، وحاول أن تجد الفرصة التي تتناسب مع معاييرك الشخصية. عندما التحقت بالعمل لأول مرة، تم تعييني في موقع رائع بالسلك الدبلوماسي، لكن تجربتي مع رئيسي المباشر لم تكن على المستوى المطلوب. لم يكن المناخ العام ملائماً لي، ولسوء الحظ، كان على أن أتقدم باستقالتي من هذا المنصب، الذي بدا من الوهلة الأولى مرموقاً وجذاباً. بالطبع، ستواجه العديد من الصعوبات، سواء منها ما يتعلق بمجتمع العمل، أو بطبيعة المهام الموكلة إليك، وغالبا ستجد نفسك تقوم بما ينبغي على الآخرين القيام به لتضمن نتيجة مبهرة في النهاية. لذا، دع عنك كل ذلك، ولا تفكر إلا فيما يهمك.

 

كيف أثرت جامعة جورجتاون على مسيرتك المهنية؟ 

علي أن أعترف أن مسيرتي المهنية بدأت مبكراً بعض الشيء، ربما قبل سنوات من العودة للجامعة، والالتحاق بجامعة جورجتاون. لكن يبقى أن جورجتاون تعد الطلاب لسوق العمل بطرق عديدة؛ فالأسس العلمية والمعرفية القوية التي تغرسها في طلابها طوال سنوات الدراسة تتسم بالشمول والتنوع، وتغطي العديد من التخصصات. نتيجة لذلك، يتمتع طلاب جورجتاون بقاعدة معرفية صلبة ومتنوعة، تمنحهم تفوقاً ملحوظاً على أقرانهم لدى اقتحامهم سوق العمل.

 

ما المهارات التي تتطلبها بيئة العمل الحالية، وما الذي أعدك على النحو الأمثل للحياة المهنية؟ 

التواصل، والتنظيم، والمهنية .. ربما لا أستطيع أن أوفي هذا الثالوث حقه. لكل فرد أسلوبه المتميز في التواصل مع الآخرين، لكن عليك أن تتأكد من أنك تتواصل معهم بالفعل ليس فقط لفظياً، ولكن وثق كل شيء من خلال البريد الإلكتروني. التنظيم لن يساعد فقط الذين تعمل معهم من خلال سير العمل بصورة فعالة، وإنما سيساعدك أيضا على أن يكون لديك صورة أشمل لما أنجزته من مهام على مدار العام، ومتابعة مشاريعك وأعمالك من خلال رؤية شاملة وثاقبة. تمثل المهنية ضرورة لازمة وواجبة في موقع العمل. يمكنك اكتساب العديد من الأصدقاء في موقع العمل، لكن لا ينبغي أن يلهيك ذلك عن السبب الأساسي الذي أتى بك إلى هذا المكان. لا شك أن المهنية تحتم عليك أن تكون جذابا قدر استطاعتك لإقامة علاقات جيدة، ولجعل بيئة العمل مكانا يضفي مزيداً من البهجة على الجميع. هذه المهارات الثلاث هي التي أعدتني للعمل على أفضل نحو. وبالطبع لن أغفل قبلهم شخصيتي وقدرتي على التواصل مع من حولي.  

 

إذا كان لكِ أن تعملي بمهنة أخرى؟ فما هي؟ 

علم الأحياء البحرية. نعم، رغم المسافات الشاسعة التي تفصل عالم الأعماق عن مجالي دراستي وعملي، لكنه يظل يمثل لي عشقاً خاصاً. في كل الأحوال، أستمتع بالعديد من المجالات، ودائما منفتحة على كافة المستجدات، وما قد يطرأ من تغيرات. أعتقد أن هذا هو ما يجعل الحياة مثيرة ومشوقة.. أن تعلم أنك لست قابعا في مكان واحد لن تبرحه، وأن لديك القدرة على مواكبة صروف الحياة وانعطافاتها. فقط كن منفتحا على الحياة، واستمتع بالرحلة.