المحامية الحقوقية نورا عريقات تناقش كيف يكون القانون الدولي أداة للمساءلة والمحاسبة لإنصاف  الفلسطينيين

Noura Erakat2024


في محاضرة عامة بجامعة جورجتاون في قطر، قدّمت محامية حقوق الإنسان الفلسطينية الأمريكية نورا عريقات تحليلًا نقديًا لقدرات  القانون الدولي وقيوده كأداة للتغيير، مركزة على القرار المؤقت لمحكمة العدل الدولية في القضية ضد إسرائيل.

عريقات هي أستاذة مشاركة في جامعة روتجرز، ومحررة مؤسسة لـ “جدلية” بالتعاون مع الدكتور بسام حداد، ومؤلفة كتاب “العدالة للبعض: القانون وسؤال فلسطين”، ولديها أبحاث وأنشطة  نضالية جعلتها صوتًا يعبر عن الفلسطينيين ونضالهم  للتحرر وتقرير المصير..

قامت الدكتورة نهى أبو الذهب، الأستاذة المساعدة في القانون الدولي، بإدارة النقاش، الذي يعد إضافة إلى جهود الجامعة في توفير منصة للعلماء والباحثين من جميع التخصصات لتقديم رؤى حول القضايا الرئيسية.

في حديثها، أقرت البروفيسورة عريقات بخيبة الأمل لعدم فرض محكمة العدل الدولية وقفًا لإطلاق النار، ولكنها قالت بأنه لم يكن هناك تركيز كاف على التأثير الذي حققته، معتبرة بأن: “المحكمة الدولية قدمت أداة للضغط من أجل وقف إطلاق النار.” ولكن المحكمة أيضا رفض كل الدفوعات التي  قدّمتها إسرائيل، بما في ذلك أن هذه الحرب كانت شرعية ودفاعا عن النفس، مما دفع بعض الدول إلى المبادرة  بفرض عقوبات على إمدادها بالأسلحة، وقطع العلاقات الدبلوماسية، ورفع دعاوى  جنائية بموجب الولاية القضائية العالمية.

من منظور الأستاذة القانونية النقدية عريقات فإن من ضمن نتائج ما توصلت اليه  المحكمة الدولية أيضًا كان رفض مايسمى “إطار استثنائي  قانوني” مستمر يزعم التميز لإسرائيل (أو كما يعرف باللاتيني sui generis أي ليس له مثيل)، والذي تم استخدامه لتبرير سن قوانين جديدة تعيد النظر فيمن يمكن اعتباره مدنيًا، ولتبرير مواصلة  استخدام القوة العسكرية الفتاكة.

قالت عريقات: “هناك فكرة بأن القانون لا يؤدي عمله”، وتابعت تفسيرها بأن القانون لا يتخذ إجراءات لإنه مجرد أداة، وفعاليتها تحدد بالتوازن بين القوة الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، والظروف التاريخية، والقيادة، ومن يقدم الشكوى.

وعلقت عريقات بنبرة أمل بقولها: “نحن نشهد تحركات لحشود جماهيرية غير مسبوقة عبر العالم. هناك الملايين والملايين من الأشخاص”. وأضافت: “أنا مقتنعة بأن هذه التحركات كانت السبب في تحريك جنوب إفريقيا لرفع  قضيتها، وليس العكس.”

تركزت مناقشة عريقات مع الدكتورة أبو الذهب على معنى المساءلة وتحميل المسؤولية عما تعرض له الفلسطينيون، مشددة على المسؤولية الجماعية والأخلاقية. كما أبرزت الحاجة الأساسية للاعتراف من أجل ضمان الحق في الحياة والكرامة للفلسطينيين. وختمت قائلة: “أعتقد بأنه من المهم جدا بالنسبة لنا أن يتم الاعتراف بنا، والإقرار بوجودنا وأن يتصرف العالم نيابة عنا”.

خلال زيارتها للحرم الجامعي، تفاعلت البروفيسورة عريقات مع أسرة  جامعة جورجتاون في قطر، بما في ذلك هيئة التدريس والطلاب، من خلال زيارة الصفوف والحديث معهم. وختمت أسبوعها بورشة عمل للطلاب بعنوان “الإعلام وإنتاج المعرفة والشرق الأوسط: قضية فلسطين”، التي قدمتها بالتعاون مع العالم الزائر الدكتور بسام حداد.