سلسلة محاضرات جديدة عن شؤون الساعة تقدم إجابات وتطرح أسئلة عن عصر إمبراطوري جديد
تم إطلاق أحدث سلسلة محاضرات بجامعة جورجتاون في قطر حول الأحداث الجارية، كانت حلقتها الأولى بعنوان “في بؤرة التركيز: إيران وفنزويلا”، في مطلع هذا الأسبوع في الدوحة. انتقل النقاش مابين الزلازل السياسية الارتدادية لمظاهر الاحتجاج الجماهيرية في إيران والمغامرات العسكرية الأمريكية الأخيرة على الأراضي الفنزويلية. لم يعامل أي منهما كحلقة مكتملة ذاتيا أو كنهاية منطقية. بل، كان كل منهما بمثابة مدخل ضيق في البداية، ثم يتسع – بنظرة واسعة كعين الطائر على قضايا السلطة والأحداث السابقة والعواقب المرتقبة.
قدم العميد صفوان المصري المتحدثين، وهم أستاذا جامعة جورجتاون في قطر مهران كمرافا وبول موسغريف، إلى جانب مقدمة الحوار، مذيعة قناة الجزيرة الانجليزية، فولي باه تيبو. ونصح العميد جمهور الحضور بعدم التسرع بإصدار أحكام أو استنتاجات، قائلا: “أدعوكم إلى مقاومة الاستنتاجات البديهية، وجلب أسئلتكم إلى طاولة النقاش.”


في البدء علقت المحاورة فولي باتيبو على أحداث العام الأول من إدارة ترامب قائلة “كان عاما مثيرا ويا له من عام كان،” مفتتحة النقاش حول سلوك الرئيس ترامب وقراراته التي سببت صدمات عالمية، وطلبت من الأساتذة الضيوف طرح انطباعاتهم عن سلوك الرئيس الأمريكي خلال الفترة الأخيرة

أشار الدكتور موسغريف، خبير السياسة الخارجية الأمريكي، إلى أنه رغم أن سلوك الرئيس الأمريكي وتصرفاته لايمكن التكهن بها وغير متوقعة، إلا أنه ثابت في التذكير بمظاهر الهيمنة والسيطرة، ويسعى لرفع مكانته بين أقرب حلفائه وأصدقائه، بينما يثير الخوف والرهبة لدى خصومه من خلال مغامرات عسكرية سريعة ومنخفضة التكلفة.
دونالد ترامب شخصية لا يمكن توقع سلوكها. أنت تعلم أنه سيأخذ الخيار الذي يمنحه أكبر استعراض للهيمنة. كان كل من الاختطاف الأخير لرئيس فنزويلا وتفجيرات التجهيزات النووية الإيرانية صيف 2025 مقامرات محسوبة.
رسم الدكتور مهران كامرافا، الخبير في التاريخ السياسي الحديث للشرق الأوسط، وله خبرة خاصة في إيران، أوجه تشابه بين عدم توقع سلوك ترامب ونتنياهو، متكهنا بأن المزيد من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قد تكون وشيكة. قال: “المسؤولون الإيرانيون الآن قلقون من احتمال تفجير منزل الإمام خامنئي أو محاولات اختطافه”.

قال د. كمرافا : “لا يوجد أي مؤشر على أي انشقاق داخل القوات العسكرية، ولا أي مؤشر على اختلافات في الرأي. يتضح بشكل متزايد لافراد المجتمع الإيراني أن هذه دولة وحشية للغاية وستفعل أي شيء للبقاء في السلطة. قبل أسبوع، عرضت الحكومة على التلفزيون الوطني صورا لإيرانيين موتى في أكياس جثث وطلبت من الأهالي القدوم لاستلامها. قال التلفزيون إنهم قتلوا على يد إرهابيين، لكن الرسالة للشخص العادي في الشارع في إيران هي أن هناك ثمنا باهظا إذا قررت الاحتجاج أو التظاهر”.
حذر الدكتور موسغريف من أنه على أوروبا أن تتحرك قبل أن تتولى الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي تعتبر مؤيدة لترامب، السلطة في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقال إن الاتحاد الأوروبي يجب أن يفرض قيودا على التأشيرات ويمارس إجراءات الاقتصادية بالمثل ضد واشنطن – بما في ذلك الرسوم الجمركية. وحذر من أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة، التي يراها العديد من المراقبين إمبريالية، قد تشجع قوى أخرى مثل الصين على اتباع نفس النهج فيما يتعلق بتايوان.
بالانتقال إلى موضوع إعلان ترامب نيته الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، قال د. موسغريف إن ترامب يرى الدول الأعضاء في حلف الناتو كخدم أو كرعايا في إمبراطورية. ولطالما كانت غرينلاند تحت السيطرة الأمريكية منذ الأربعينيات، ولا يوجد مبرر جدي للاستحواذ الكامل عليها، لكن ترامب يريد “خضوعا مرئيا واضحا لإرادته من قبل أعضاء الناتو.”
في لحظة ما، عادت مقولة سانتايانا المعروفة — “الذين يفشلون في تذكر ماضيهم محكوم عليهم بتكراره” — وهذا أحد أهم أسباب وجود هذه السلسلة: إبقاء التاريخ حاضرا في متناول اليد مع تسارع أحداث الحاضر.
اختتمت الحدث بفترة من أسئلة الجمهور وأجوبة الضيوف المتحدثين، حيث وفر التحليل مادة لمجموعة من الأسئلة الجديدة وأرضا خصبة للتفكير والتأمل حول تأثير الأحداث الأخيرة على النظام العالمي.
يمكن للجمهور تقديم ملاحظات واقتراح مواضيع ومتحدثين لسلسلة الشؤون الجارية عبر البريد الإلكتروني guqcurrentaffairs@georgetown.edu.