شفاء معاداة السواد: في خطابٍ حارّ تدعو السفيرة أريكانا تشيهومبوري-كواو إلى عملٍ جماعي
يمتلئ المسرح بهدوءٍ يشبه امتلاء الرئتين قبل أن تُقال حقيقةٌ صعبة.

إنه فبراير في الدوحة. داخل جامعة جورجتاون في قطر، يجمع إحياء مئوية شهر تاريخ السود طلابًا ودبلوماسيين وحالمين في القاعة نفسها.

يفتتح العميد صفوان مسري بكلماتٍ تحمل تكليفًا واضحًا: «شهر تاريخ السود، وخصوصًا في هذه اللحظة المئوية، لا يمكن اختزاله إلى طقسٍ احتفالي. إنه فترة للتأمل الجماعي والمسؤولية الجماعية. إنه يوسّع الخيال الأخلاقي لكل من يسعى إلى عالمٍ أكثر عدلًا».
ثم تتقدّم سعادة السفيرة الدكتورة أريكانا تشيهومبوري-كواو إلى الأمام، ويملأ حضورها القاعة باستفزازٍ قوي: «نحن، كأشخاصٍ سود، لم نصل إلى أرض الميعاد. علينا أن نسأل أنفسنا كسود: لماذا وضعنا كما هو؟»
يرنّ صوتها بسلطة من خبرتها القيادية في زيمبابوي والولايات المتحدة، وبصفتها طبيبة، وسفيرة سابقة للاتحاد الأفريقي، ومؤلفة كتاب Africa 101: The Wake Up Call. وبنبرة الأمّ المعلّمة والأستاذة، تبدأ قائلة: «عليكم أن تفهموا ذلك التاريخ، لأن ذلك التاريخ هو السبب في أنكم تفكرون بالطريقة التي تفكرون بها».

وتقود الحضور عبر خمس قوى رأت أنها قوضت الهوية السوداء: غسلٌ دماغي ديني أعاد تصوير السواد بوصفه دونية؛ وتجارة العبيد عبر الأطلسي التي اقتلعت الناس من جذورهم؛ ومؤتمر برلين (1884–1885) الذي جزّأ أفريقيا عمدًا إلى كياناتٍ ضعيفة اقتصاديًا ومقسّمة لغويًا؛ ثم مؤسسات ما بعد الحرب مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي أعادت بناء أوروبا عبر استنزاف أفريقيا؛ وأخيرًا استمرار العجز عن الاعتراف بهذه الأنظمة والتوحّد لمواجهتها.
بعد الكلمة الرئيسية، تجلس على المسرح إلى جانب السفير الأمريكي السابق تيمي ديفيس، والصحفية و«الممارسة المقيمة» نسرين مالك، لشرح ما تقصده. يناقشون الهوية السوداء ويتحدّى بعضهم بعضًا في تعريفاتها. يشاركون قصصًا ويجيبون عن أسئلة الجمهور، ويدعون إلى التأمل في معنى أن تكون أسود في فضاءاتٍ متباينة—من أعلى مراتب السياسة إلى مقهى الحي. ويتوقفون عند ما يمكن فعله اليوم لمواصلة النضال من أجل الحرية الفردية والجماعية.


وقالت الدكتورة آمي ووكر في ختام كلماتها: «كان هذا عظيمًا، وكان ضروريًا». بوصفها مستشارة نفسية وقائدة برامج الشمول في جامعة جورجتاون في قطر، سلطت الدكتورة ووكر الضوء على الجهد الجماعي لأعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب الذين جعلوا فعاليات شهر تاريخ السود تنبض بالحياة. ومع تصفيق الحضور بعد هذا الحوار المؤثر، ارتفعت أيضًا إيقاعات الطبول الأفريقية، داعيةً الجميع إلى الردهة لحضور عرضٍ غامر لفنون وثقافة غانا.



وسط الرقص والغناء، والأطعمة الغنية، والأقمشة المطبوعة بألوانٍ زاهية، ارتفعت أصوات المجتمع مرةً أخرى—هذه المرة للاحتفاء بإحدى التقاليد الثقافية الغنية العديدة في أفريقيا. ومع امتلاء الردهة بالصوت، استقرّ شعورٌ بالطمأنينة: فمع أن معاداة السواد ما تزال قائمة في كل مكانٍ في العالم، فإن الأمل قائم أيضًا، وروح التساؤل والتأمل والإصرار والفرح الجماعي التي تملأ القاعة لا تزال حاضرة.