كيف تضع الموسيقية جميما غولو الإيقاعات الأفريقية في صميم عروضها على المسرح وفي قاعات كلية الشؤون الدولية (SFS)
احتفاءً بـ شهر تاريخ السود، نُسلّط الضوء على إسهامات طلبتنا وخريجينا وأعضاء هيئة التدريس والموظفين من المجتمع الأسود في جامعتنا ومجتمعنا الأوسع، ونُقدّر تنوّع التدريس والبحث العلمي وجهود المناصرة في جامعة جورجتاون، التي تهدف إلى تعزيز التراث الأسود وتاريخه وإبرازهما.

عندما صعدت الطالبة في السنة النهائية جميمة غولو إلى المسرح لإجراء مقابلة مع فنان موسيقى يتمتع بشعبية عالمية هو “سانت ليفانت” خلال زيارته الأخيرة لجامعة جورجتاون في قطر، شعرت وكأنها في بيتها تماما. وقفت تحت أضواء ساطعة مرات عديدة قبل ذلك، لكن تلك اللحظة كانت مختلفة، فبدلا من الأداء الموسيقي، كانت تجمع بين أبحاثها الفنية وعلمها في محادثة نادرة مفعمة بالإثارة والتوتر.
باحثة تفكر بالصوت
تخصص جميما الرئيسي في الجامعة هو الثقافة والسياسة ولكن شغفها يركز على علم الموسيقى الإثنوميكاني (دراسة موسيقى الشعوب اعتمادا على ثقافتها وظروفها التارخية والاجتماعية والسياسية)، وهي بالضرورة تطرح أسئلة لاتخطر على بال أحد ولا يفكر الكثيرون في طرحها: ماذا يمكن أن يعلمنا الصوت عن السلطة والهوية والانتماء؟ تتعمق أبحاثها وأعمالها في كيفية حمل تقاليد الصوت الأفريقي، من الطبول الناطقة إلى موسيقى “الأفروفيوجن” الافريقية الحديثة، وحملها لمعان سياسية حيث تقول: “لقد تم محو الصوت من الفكر السياسي في سياقات عديدة”، تشرح. “أنا أدرس كيف فقدنا ذلك—وكم يمكننا أن نتعلم من إعادته الينا من جديد.”
وتجمع جميما بين ذلك وبين تخصصات فرعية في الدراسات الأفريقية والفرنسية، وتدمج بين ثقافات وتواريخ تشكل هويتها كطالبة نيجيرية في الشرق الأوسط.
من الميكروفونات المفتوحة إلى المسارح الدولية بانطلاق مع موسيقيين مشهورين
خلال كل فترة دراستها، كانت الموسيقى بمثابة بوصلة ومصدر إلهام لها. فقد نشأت في لاجوس وكادونا، وكانت الإيقاعات النيجيرية تحيط بها، لكن الانتقال إلى الخارج عمّق ارتباطها بها وزاد من شعورها بالحنين حيث تقول: “عندما انتقلت إلى قطر، بدأت أستمع عمدا إلى الموسيقى الأفريقية، ذكرني ذلك بالوطن و استرجعت ذكرياتي به .”
في جامعة جورجتاون في قطر، تؤدي جميمة عرضا موسيقيا وتصدح بصوتها الجهوري الناعم في ليالي ثقافية ومهرجانات طلابية وتسجل أغنيات بموسيقى أصلية من تلحينها باستخدام معدات في مختبر الابتكار الالكتروني بالجامعة. حيث قدمت عروضا في أنحاء الدوحة وفي واشنطن العاصمة خلال فصلها الدراسي في الخارج، و يعكس أسلوبها الأفروفيوجي الممزوج بنمط موسيقى “الرتم والبلوز المعروف اختصارا باسم R&B وموسيقى الراب والهيب هوب، مما استعدادها للتجربة وإقدامها عليها بلا تردد، وعن هذا تضحك قائلة : “يقول لي الناس إن كل أغنياتي تبدو مختلفة، ولكني أعتبر ذلك مجاملة.”


عندما أعلنت جامعة جورجتاون في قطر أن المطرب الفلسطيني الأصل العالمي الشهرة “سانت ليفانت” سيزور الحرم الجامعي لجورجتاون في قطر، تقدمت جميما فورا بطلب لإجراء مقابلة معه، حيث ربطت بين موضوعاته حول الهوية والنزوح واللجوء والالم وأبحاثها الخاصة. على المسرح، وجهت الحوار نحو الفن والهدف وسرد الروايات على نطاق عالمي: “إن عمره 25 عاما فقط، ولكن ما حققه خلال وقت قصير كان ملهما، فقد جعلني أشعر أن الأشياء التي أحلم بالقيام بها… ممكنة.”

تأملاته وكلماته المنتقاة من التراث حول الهوية المتعددة اللغات لامست قلبي بعمق. رحلتها من نيجيريا إلى أكاديمية القيادة الأفريقية في جنوب أفريقيا، إلى جامعة جورجتاون في قطر، ثم إلى واشنطن العاصمة، والآن الى غانا خلال عطلة الشتاء للحصول على منحة بحثية، عززت هدفها وصقلت مواهبها وأوضحت لها الرؤية لهدفها المنشود: “كلما زرت أماكن أكثر، أصبحت أكثر إيمانا بأن أهدافي أكثر قابلية للتحقيق،”.
ما الذي جعلته جورجتاون ممكنا
كانت لحظة فارقة هي تدريبها في شركة “مافين ريكوردز” للموسيقى والاسطوانات: “كان لدي مهندسو صوت ومنتجو موسيقى… استمعوا إلى موسيقاي وقالوا لي: ‘هذا جيد، يجب أن تستمري.'” في جامعة جورجتاون في قطر، ساعدتها الفصول الدراسية والدورات والندوات، والتخصص الفرعي في الدراسات الأفريقية، والإرشاد والتوجيه من قبل الدكتورة ليندا إيرولو، ومختبر الابتكار بمكتبة الجامعة في تطوير أبحاثها ورفع جودة الصوت والموسيقى. “لا أعتقد أنني كنت سأجد هذه النسخة من نفسي في أي مكان آخر”.
أصبح إجراء مقابلتها مع “سانت ليفانت” علامة فارقة أخرى—خاصة عندما أخبرها أنه أحب أغنيتها “كولو”، مما أثار هتافات الجمهور.

تأمل جميمة في مواصلة أبحاثها الأكاديمية في الموسيقى بعد التخرج، وربما متابعة الدراسات العليا في الدراسات العالمية، أو علوم الموسيقى الإثنوميكاني، أو الدراسات الأفريقية أثناء إصدار ألبومها الأول، وتقول مازحة: “في هذه المرحلة، قد أسميه ألبوم جورجتاون في قطر”